الأشعرية: مدرسة كلامية ومنهج عقدي يمثل جمهور أهل السنة والجماعة

الأشعرية هم أتباع مدرسة كلامية إسلامية سنية ينسبون إلى الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (260-324 هـ / 874-936 م).
تُعد هذه المدرسة المنهج العقدي السائد لدى غالبية أهل السنة والجماعة عبر التاريخ الإسلامي.
ويتبناها كبار علماء المذاهب الفقهية الأربعة خاصة الشافعية والمالكية بالإضافة إلى كثير من الحنفية وفضلاء الحنابلة.
قامت المدرسة الأشعرية على منهج يجمع بين النقل (الكتاب والسنة) والعقل بهدف الدفاع عن عقائد الإسلام
وتفنيد شبهات الفرق المخالفة كالمعتزلة والمجسمة وغيرهم
النشأة والتأسيس
انه في القرن الثالث الهجري نشأ المذهب الأشعري في بغداد على يد الإمام أبي الحسن الأشعري.
اللافت في سيرة الإمام الأشعري أنه كان في بداية حياته على مذهب المعتزلة وأخذ علم الكلام عن شيخهم في البصرة أبي علي الجبائي.
إلا أنه بعد فترة من البحث والمناظرة أعلن تركه لمذهب الاعتزال ورجوعه إلى ما كان عليه أهل السنة والجماعة
معتمدًا على منهج جديد في الاستدلال العقلي والدفاع عن العقيدة
أعلن الإمام الأشعري عن تحوله هذا في المسجد الجامع بالبصرة وبدأ في تأليف كتبه التي رد فيها على المعتزلة
وغيرهم من الفرق مؤسسًا.
بذلك لمدرسة كلامية جديدة أصبحت فيما بعد تعرف باسمه.
أبرز العقائد والأفكار
يتميز منهج الأشعرية بعدة أصول وقواعد عقدية، من أهمها:
- الأسماء والصفات: يثبت الأشاعرة لله تعالى الأسماء والصفات التي أثبتها لنفسه في كتابه أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم.
- إلا أنهم يسلكون في فهم الصفات التي قد يوهم ظاهرها التشبيه (مثل اليد، والاستواء) منهجًا وسطًا بين التجسيم والتعطيل.
- فالمتقدمون منهم كانوا يميلون إلى التفويض وهو إثبات اللفظ ومعناه الأصلي مع تفويض كنه الكيفية إلى الله تعالى مع تنزيه عن مشابهة المخلوقين.
- أما المتأخرون فقد سلكوا منهج التأويل وهو صرف اللفظ عن معناه الظاهري إلى معنى يليق بجلال الله تعالى وذلك بضوابط لغوية وشرعية دقيقة.
- تقديم النقل على العقل: يؤكد الأشاعرة على أن النقل (القرآن والسنة) هو المصدر الأساسي للعقيدة
- وأن العقل تابع له ومؤيد وموضح.
- فهم يستخدمون البراهين العقلية لإثبات وجود الله ووحدانيته وصفاته، وللرد على الخصوم ولكنهم لا يجعلون العقل حاكمًا على النصوص الشرعية.
- الكسب: في مسألة أفعال العباد يرى الأشاعرة أن الله هو خالق أفعال العباد خيرها وشرها وأن للعبد قدرة واختيارًا يتعلقان بفعله، وهو ما يسمونه “الكسب”.
- فالإنسان عندهم ليس مجبورًا على أفعاله كما تقول الجبرية وليس خالقًا لأفعاله كما تقول المعتزلة، بل هو مكتسب لها ومسؤول عنها.
- السمعيات: يؤمنون بكل ما ورد في النصوص الشرعية من أمور غيبية (سمعية)
- لا مجال للعقل في إدراكها самостоятельно، مثل عذاب القبر ونعيمه والميزان والصراط والجنة والنار.
الانتشار وأبرز الأعلام
انتشر المذهب الأشعري انتشارًا واسعًا في العالم الإسلامي،
وأصبح العقيدة الرسمية في العديد من الدول والسلطنات عبر التاريخ، مثل الدولة السلجوقية والدولة الأيوبية.
ومن أبرز أعلام المدرسة الأشعرية عبر العصور:
- أبو بكر الباقلاني (ت. 403 هـ): وهو من أبرز تلاميذ الأشعري ومنظمي مذهبه.
- إمام الحرمين الجويني (ت. 478 هـ): أستاذ حجة الإسلام الغزالي، ويعتبر من أهم المنظرين للمذهب.
- حجة الإسلام أبو حامد الغزالي (ت. 505 هـ): الذي كان له دور كبير في نشر المذهب ودمجه بالتصوف السني.
- فخر الدين الرازي (ت. 606 هـ): صاحب التفسير الكبير “مفاتيح الغيب”.
- العز بن عبد السلام (ت. 660 هـ): الملقب بـ “سلطان العلماء”
- .الإمام النووي (ت. 676 هـ): شارح صحيح مسلم وصاحب المؤلفات الشهيرة
- .ابن حجر العسقلاني (ت. 852 هـ): شارح صحيح البخاري في كتابه “فتح الباري”
- .جلال الدين السيوطي (ت. 911 هـ): العالم الموسوعي الشهير.
وبهذا، يمثل الأشاعرة تيارًا رئيسيًا في الفكر الإسلامي، قدم مساهمات كبيرة في علم الكلام والفلسفة الإسلامية، وشكل عقيدة السواد الأعظم من المسلمين السنة عبر القرون.
“العمود الفقري” للمدرسة الأشعرية في العقيدة
١. العقل والنقل
دي معادلة الأشاعرة المشهورة عشان يوصلوا للحقيقة:
- النقل: يقصدوا بيه “الوحي” (القرآن والسنة). يعني الحاجات اللي جات لنا من عند ربنا ومن النبي ﷺ.
- العقل: يقصدوا بيه “المنطق والتفكير السليم”.
الفكرة إيه؟ الأشاعرة بيحاولوا يعملوا توازن. هما شايفين إن مفيش تعارض بين العقل الصريح والنقل الصحيح. يعني العقل هو اللي بيخلينا نصدق في وجود ربنا ونفهم الرسالة، والنقل هو اللي بيقولنا تفاصيل الدين والشرع. ولو حصل “ظاهر” تعارض، هما عندهم طرق معينة للتوفيق بينهم بحيث العقل ميرفضش النص، والنص يتفهم بطريقة تليق بربنا.
٢. صفات الله
دي من أكتر المواضيع اللي الأشاعرة اتكلموا فيها:
- الأشاعرة بيثبتوا لله سبحانه وتعالى صفات “واجبة” له، زي (العلم، القدرة، الإرادة، السمع، البصر، الحياة، والكلام).
- القاعدة عندهم هي “التنزيه”: يعني “ليس كمثله شيء”. بيثبتوا الصفة لربنا بس من غير ما يشبهوه بالمخلوقات. يعني ربنا “بيسمع” بس مش بودان زينا، و”بيتكلم” بس مش بحنجرة وصوت زي البشر.
